الجمعة، 13 مارس 2015

ملحمة الفراغ...

:
ملحمة الفراغ...


أمة أصيلة الأعراف والتقاليد حملتني،
ارضعتني من حليب النقاء والمحبة والتسامح،
ربتني على حب العقيدة والأرض والأخوة،
علمتني في مدارس العلم والأدب والتاريخ
ثم عهدت إلي بتاج الكرامة وسيف القلعة،
فكنت أنا السوري الإنسان
وكانت معي لعنة الشر.
/
\
في سنفونية جامحة اجتمع فيها عراة الضمير
عزفت الأغنية.
حروف من سواد تجمعت في نوتات العازفين
فكانت الملحمة الكبرى.

أرواح بريئة زهقت وتزهق
تحت شعار " قيادة الملحمة "
ذنبها أنها من نطف الشام خلقت
ومن هواها ومائها وثمرها ترعرعت فكبرت.
وأخرى خدعت بشعار الملحمة
فقررت حمل رايتها  فانطلقت
إلى ساحة الموت تحقق البطولات.
قرابين لا متناهية العدد ترخص دماءها
لملحمة فارغة عنوانها دمار أمة
نقطة الفيصل ما بين الامس و الحاضر:
عقيدة وانتماء و هوية
******
في الأمس كانت البطولة من ذهب،
شعب واحد عدوه واحد في كل الاتجاهات.
أما اليوم......
فالبطولة أضحت من ورق،
تستعر المعركة على أرض الخلاص
وفي أزقة الشام يعلو صوت الموت على صوت الانتصار
فتنحسر الملحمة في زوايا العتمة
لا غالب فيها ولا مغلوب
سوى
شعب هو الضحية، وعدوه هو المنتصر

*****
ويحكم يا أعداء سوريا من لعنة قادمة
ستصب في كؤوس عيشكم وتهز عروشكم الخاوية،
عندما تفتح السماء أبوابها لتستقبل بحرارة
الدعوات الحارقة لأطفال سوريا ونساءها وشبابها وشيوخها.
يا عراة الضمير على ماذا  تتسابقون!!
على دمار تاريخها العريق رسمت ملامحه المبدعة
حضارات الأمم الغابرة،
أم على سحق مناراتها العلمية والأدبية
وقتل حامل لواءعلمها قبل أن يزهر كي لا ينتج.
أم هو رغبة في قتل برعم الحياة في نفوس السوريين
من خلال إذلال كبريائهم الذي أرق مضجع طغاة الشر.

------
رغم عن مؤامراتكم....
أنا السوري باق في لوحات الحياة..تاريخها، وحاضرها، ومستقبلها،
مهما حاولت خطوط الشر وألوانها أن تغيّر ملامحي الشكلية.
قدري أن أعاني، وأتشرف أن أختارني الله لحمل لواء هذه المعاناة.
وها هي الأيام تشهد علي كما عرفتني في الماضي وشهدت علي
بأنني إنسان صابر ومرابط في قلعته،
كادح في عيشه ومصر كل الاصرار على الحياة
لأنه يؤمن بأن الحياة في بنائها، وليس في دمارها.
******
يا أصحاب العروش البربرية الجاهلة
وغزاة التاريخ الدمويين
هل أذكركم من أنا:
أنا........
السفينة التي حملت أثقال الأمم الغابرة وآثارها عبر الزمان،
والحرف الأبجدي الذي أنار ظلمة امبراطوريات العالم،
والبوصلة التجارية العابرة إلى العالم عبر المحيطات.
أنا الأرض التي تباركت بأجساد الأنبياء والرسل.
وميدان المعركة الذي سطر أروع و أكبر المعارك في التاريخ.
أنا لوحة الفسيفساء النادرة التي تشكلت من تنوع وتعدد ألوان و مذاهب شعبها.
أنا الماضي والحاضر والمستقبل
لشرق ولد ولن يموت حتى تقوم الساعة.

أيها السوريون المرابطون في قلاعهم...
أرادنا العالم من عرب وغرب الخارجين عن قيم النور
أن يرون في منظر قبيح  لم يعتاده السوري
من بؤس وتشرد ولجوء وضياع،
بل أقوى من هذا كله:
أرادوا أن يرون - في تمثيلية ساقطة من صنع أيديهم كسقوط أخلاقهم- بأننا مصدر الإرهاب.
حتى أخوة الدم واللغة والتاريخ والمصير المشترك تآمروا علينا
فأغلقت في وجوهنا أبواب النجاة من هذه الحرب الظالمة
فحوصرنا وأصبحنا في طابور الموت ننتظر الخلاص.
ضاجت  الأرض واتخمت
من أنهار الدماء الزكية التي تهدر يوميا.
فاضت الأنهار من دموع الآمهات على أفئدتها
حيث أخذتهم عنجهية هذه الحرب المستعرة واستبدادها.
براعم الحياة تقتلع من جذورها كي لا تنهض سوريا من جديد.
*********
لكن رغم عنكم...
سأظل أنا السوري
أقاوم خطوط الشر ورسومه،
أستهزأ بأدوات الموت الحاقدة علي لأنها من صنع البشر،
وأعلّي من شأن الموت و قيمته لأنه رسول كريم من الله،
وساستمر في مسيرة أجدادي في البناء
لأن الله أودع في خزائن أرضي
 أسرار الحياة وأدوات عمارتها.

رنا خطيب

13/3/2015

هناك تعليقان (2):