الخميس، 22 أغسطس 2013

غزة الجريحة و تجدد مشاهد التأمر عليها.. ...

غزة الجريحة و تجدد مشاهد التأمر عليها.. ...
بقلم رنا خطيب 

هلّل المصفقون العرب لزيارة أمير قطر، الوجه الداعم للتيار الأخونجي المتصاعد اليوم بقوة و بدعم من الخارج لغزة ، فهل تحققت الأجندة المطلوبة في غزة اليوم؟ أم هجوم اسرائيل كان محض صدفة، و هي لا تدري خطورة فتح جبهة غزة عليها و الجولان مشتعل ولا نستبعد تحركا من جانب جنوب لبنان؟ أم أنها تدري مسبقا أنها في تقدم وأن الجهات المشتعلة في حالة صمت ما دامت غير معنية بعد بأهداف إسرائيل الحالية ؟

جاء غزة أمير قطر بمهمة ظاهرها انساني و باطنها سياسي يخدم مصالح الأجندة التي يملكها ممن يديرونه ، فهو في الظاهر مأمورا و ليس حرا في سلوكه اتجاه العرب في المنطقة العربية . وهنا يحق لنا أن نتساءل هل هناك علاقة بين زيارته لغزة هاشم و تحرك الهجوم الإسرائيلي على غزة الآن؟!! أم هو لا يدري، و يتحرك وفقا لما يدرون من الجهات التي يتبع لها ؟!! .. قلت سابقا للمصفقين العرب ألا تنظروا للحدث في صورته المعروضة أمام الكاميرا، و حاولوا أن تغوصوا قليلا في عمق الحدث لتكتشفوا ما وراء هذا الحدث.. و حدثنا اليوم غزة و عودة أخبارها التي خبت شمسها في ذاكرة العرب الى ساحة الخبر من جديد..لكن نعتب على حماس التي كانت الشماعة التي علق عليها أمير قطر زيارته لغزة ، و التي وضعت نفسها تحت خدمة قطر لقاء دعم مخفي، و وافقت ضمنا على تقليم أظافرها تمهيدا للاعتراف باسرائيل كدولة..و هنا نسأل أيضا هل تدري حماس بقيادة مشعل وأتباعه المربوطة اليوم وبقوة بأجندة التيار الأخونجي بأنها تنأمر على قضية شعب عزيز مثل الفلسطينيين و على سمعة المقاومة حماس.. و طبعا حماس لا تعني خالد مشعل و لا هنية ... أم ايضا هي لا تدري بسبب حجب الرؤية و عدم التبصر نتيجة الدعم المالي و اللوجستي لها ؟ فهي لا يهمها اليوم إلا كسب السباق على حركة فتح لمن سيفوز في السلطة، و ليس السباق في نصرة غزة وكسب شعبهاـ و هذا ما يتضح أيضا من تحرك الرئيس عباس نحو الأمم المتحدة و برعاية أمريكية للحصول على اعتراف بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة بشكل مثير للضحك. .. و كلاهما يضعون مسمار تعليق حل قضية الفلسطينية في الطريق، ويماطلون في مساعيهم، و يختلفون أمام الكاميرا حسب ما يطلب منهم من القيادات العليا التي تدير ملف فلسطين فعلا لتبقى القضية معلقة لصالح استمرار إسرائيل في الاستيطان و التقدم ضمن هذا الوقت .. وقت منحة لحل الإنقسام الفلسطيني، و التفاف قادتهم حول طاولة مصلحة الوطن و شعبه.. و أما باقي الدول التي يصدح صوتها على المنابر سواء عربية أم أجنبية فهي تريد أن تستثمر الفوضى لتبرز كداعمة للقضية الفلسطينية، و تكسب تأييد شعب فلسطين خاصة، و الشعوب العربية المدبوحة اليوم على مسلخ الربيع العربي عامة.
لا أعرف هل جاء عصر طوي ملف المقاومات العربية و جيوشها في كل البلاد العربية ؟ أم أنه جاء دور كشف بعضا من أوراق عدو الأمة العربية - و هو تحركه لبسط سيطرته على فلسطين تمهيدا لبسطها على باقي الدول العربية التي ُأنهكت نتيجة الصيحة الأسطورية الملبية لنداء الربيع العربي فكانت نتيجة هذا الربيع: تقسيم بعض الدول العربية الى دويلات على أساس العرقية و الأثنية و المذهبية، و جلب التيار الأخونجي الإسلامي و فكره المتشدد إلى المنطقة العربية ، و تدمير البنى التحتية للأوطان و أقتصاده ، و سرقة الثروات و استنزاف ما تبقى من نفط و بترول بحجة دعم السلاح و الدروع والقواعد العسكرية الغربية المنتشرة في المنطقة العربية لحماية وهما مصالح الدول العربية، و القضاء على منظومة المقاومة لدى الجيوش العربية، و أخيرا ، و ليس آخرا، استهداف نفسية الإنسان العربي و زرع بذور الانقسام و الفوضى و كره الأوطان في نفسهو تاثيره السلبي لأجيال قادمة ليظل التناحر بين ابناء الوطن العربي بل القطر العربي الواحد في حالة قائما، و تظل الفوضى العربية تنتج لهم سياج أمان لمصالح الغرب في منطقتنا، بينما تخلف لنا المزيد من الخراب و الدمار.. 
للأسف إن بقي أمرا هكذا نتأمر على أوطننا وجيوشنا و شعوبنا و كل ما يتعلق بأرث هذه الامة سيأتي يوما من شدة الويلات التي نعانيها نستنجد فيها بإسرائيل كمخلص للشعوب العربية من ويلات الفوضى الخلاقة و خضوعنا لقانون جديد تابع لنظام عالمي جديد و دولة النظام الجديد تحت حكم الماسونية العالمية... 

مع التحيات
رنا خطيب
16/11/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق