الجمعة، 4 مايو 2012

مقال: فساد الأخلاق ( الدعارة ) في الوطن العربي

مقال اجتماعي:

فساد الأخلاق ( الدعارة ) في الوطن العربي

قد يبدو العنوان في بدايته مستفزا للعقل العربي الذي ينظر إلى مناقشة هذه المواضيع على أنهم خط أحمر يجب عدم الاقتراب منهم ، و ذلك لحساسيتهم . لكن في الواقع يعاصره و يشهد أحداثه على مسرح هذا الواقع، و قد يحاول تغيره حفاظا على ما بقي من شجاعة في قلبه ، و قد لا يكترث به لأنه بعيدا عن الشجاعة.
لكن هذا الفساد أصبح ظاهرة مرضية مستشرية في أعماق المجتمع العربي ، لذا أحببت تسليط الضوء عليه نظرا لخطورته.

من أهم الآفات التي يتعرض لها المجتمع العربي هي "الدعارة " ، و التي بات انتشارها في مجتمعنا كالطوفان الجارف لا يقف أمامه لا شرع و لا قانون .

نحن نعيش الآن في عصر غابت فيه شمس القيم النبيلة ، و ظهرت عوضا عنها قيم الأخلاق الفاسدة التي جرفت أمامها كل شيء جميل وعفوي ونظيف . فقد حلت قيم محل قيم... قيم الانحلال و الدياثة محل قيم الشرف.... قيم الكذب والخداع و الإضرار بالناس محل قيم الأخلاق .... قيم التكنولوجية المخربة لبني الإنسان محل قيم التكنولوجية النافعة له .

والدعارة كمعنى كلمة تدل على انحراف في سلوك الإنسان ، و أخلاقه عن الطريق الصحيح للفطرة الإنسانية.
للأسف الشديد أصبحت بعض الحكومات تبارك وتساعد على انتشار دور الدعارة ، وتعطي عليها التصاريح سواء كانت ظاهرة أم باطنة. وتكاد لا تخلو بلد إسلامي من دور الدعارة برغم الحرب المعلنة عليها .
وللأسف أخذنا نسمع عن بلدان عربية مسلمة تروج لهذه المهنة ، و تشجع عليها حيث تقوم بإعطاء الفتاة بطاقة تستطيع من خلالها ممارسة مهنة الدعارة - أعزكم الله - وتسمى بطاقة سياحية وهي في الأصل دعوة للدعارة ونشر الرذيلة والفساد.
وليس الأمر كذلك بل باتت مواقع الدعارة تغزو عالم الانترنيت و للأسف يوجد الكثير من البطلات اللواتي يقمن بهذا الدور هن فتيات عربيات تاجرن بأجسادهن مقابل المال و الوصول السريع.

وقد سمعت عن قصص كثيرة في مجتمعنا سواء في سورية أو غيرها من البلاد العربية ، عن فتيات دخلنا في سلك الدعارة إما خارج عن إرادتهن و كن ضحية لصغائر النفوس و معدمي الضمير و هن أبرياء و لكن قد قضي على حياتهن من قبل المجرمين و السفاحين و من هذه القصص، و هي مستمدة من الواقع :

- فتاة ملتزمة ذهبت لتعمل بأحد الشركات المعلنة عن وظائف . وأثناء المقابلة تم إعطاء الفتاة كاس شراب و لا تدري ما فيه . و ما أن شربت هذه الفتاة الكأس حتى غطت في سبات عميق. بعدها تم سلبها و الاعتداء عليها و تصويرها. و عندما استيقظت وجدت نفسها مستسلمة تحت تهديد المجرمين ، فاضطرت للاستسلام خشية الفضيحة و استخدمت كوسيلة لممارسة الدعارة .

- فتاة طاهرة أحبت شاب بأحاسيسها النبيلة والصادقة ، وهذا الشاب كان يواعدها للزواج منها ، و لكنه في الواقع  كان يضحك عليها فخدعها ، و أيضا نال منها ما نال ، و كان قد سجل صوتها و صورها ليهددها في حال عصت له أمرنا ، و كانت النتيجة تدميرها و قيادتها إلى أماكن الدعارة لتمارسها على أصولها بعد أن فقدت تلك الفتاة كل رغبة في الحياة ...ترى من المسؤول عن دمارها؟

أب ديوث ،و ما أكثرهم في مجتمعنا اليوم ، يقود بناته لبيوت الدعارة بيديه ليقصد بهن جني المال . فهو لا يريد أن يعمل لأنه يملك وسيلة كبيرة لجلب أموال طائلة وهي المتاجرة بأجساد بناته .... وقانا الله
توافد الخادمات السيرلنكيات و الفلبنيات و الاندنوسيات قدمن للعمل و تحصيل لقمة العيش ، و إذا بهن يقعن في مصيدة صاحب المكتب ، فينتقي صاحب المكتب أجملهن لينال منهن ثم للعمل في مسلك الدعارة.
وأما فتيات يدخلن في سلك الدعارة بإرادتهن لفقر نفوسهن ، و للسعي للحصول على المال ، و خصوصا بعد أن دربنا أنفسهن على هذه المهنة من رفاق السوء أو أفلام الدعارة التي تعرض على الانترنيت و الصحن الفضائي ، فما كان لها إلا أن أطلقت العنان للحيوان الساكن في داخلها لتعبر عن رغباتها المتأججة من جراء المشاهدة المتكررة للأفلام و غيرها . و كثيرة هي الأمثال:
لبنان نموذج لفتيات كثيرات يتاجرن بأجسادهن إما للمتعة أو للمال ، و هن منتشرين في كل مكان و يعتبرن هذا الشيء من لون العصر ، و المرأة في رأيهم يجب أن تتحرر من كل قيود تقف في سبيل تقيد حريتها الجنسية. ( طبعا لا أعمم أتكلم فقط عن تلك الفئة)
وأنا بنفسي شاهدت موضوعا في تلفزيون لبنان يناقش موضوع المعاشرة الجنسية قبل الزواج بإيجابياته و سلبياته ....... تصوروا نحن في بلاد الإسلام نصرح بهذه المواضيع علنا.
في سورية: يوجد أماكن خاصة للدعارة يتم جلب فتياتهم من روسيا و أوكرانيا و أرمينيا...... و مؤخرا من المغرب و العراق و هن من أجمل البنات .
في البحرين يوجد تجمعات خاصة ، و فنادق خاصة لممارسة الدعارة يتم جلب بناتهن من تايلاند و روسيا و لبنان ....... و يتوافدها السعوديون و الأجانب المقيمين في السعودية . حيث جماعة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ( في الظاهر و ما خفي في البيوت أعظم) يعاقبون على ظهور الفتيات متبرجات أو حتى ظهورهن في الشوارع. فتكون البحرين الملاذ لهم لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.
في المغرب العربي: حدث و لا حرج فالموضوع على وشك أن يصبح شيئا طبيعيا فبنات المغرب بشكل عام ، و استثني الصالح منهن ،  يوصفن بالمومس و قد قرأت قصة عن فتاة مغربية نظمت من قبل منظمات اسرائيلة مصابة بالإيدز ، و تم إطلاقها في المجتمع الخليجي لتفتك بالنفوس الصغيرة. وغيرها من القصص المريرة التي تقتل الفؤاد من الصميم لما أل أليه مجتمعنا الإسلامي.

ولتفشي الدعارة في الوطن العربي أسباب كثيرة نلخص بعضها:

- الابتعاد عن الدين: أدى إلى تفكك الروابط الأسرية بين الآباء و الأبناء و تلاشي دور مراقبة الآباء على الأبناء بل و تشجيعهم على الرذيلة إما بشكل مباشر أو غير مباشر. حيث أصبحنا نشهد صديق العائلة سواء للفتاة أو الفتاة
( البوي أو الكير فرند) .
- ارتفاع نسبة الإناث على الذكور:

وهي من علامات الساعة لقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم
( ويكثر الهرج حتى يصبح لكل 50 امراة القيم الواحد. ) والهرج هنا القتل.
وهذا سبب كبير وراء الدعارة القادمة من النساء حيث أن عددهن كبير والشهوات عظيمة .

- الفقر:
حيث إن فاقة الفقر تدفع بعض النساء الزانيات مما أغواهن الشيطان إلى الطريق الإثم لاكتساب المال . وكذلك الأمر بالنسبة للشباب الذين لا يملكون ما يمكنهم من الزواج فيلجؤون إلى الحرام ودائما الحرام مزين من قبل الشيطان.

- الغناء الفاحش و الفراغ
يدفع بالشباب إلى البحث عن ملئ هذا الفراغ و ذلك بالتردد إلى أماكن المجون و اللهو و إنفاق المال على هذه النساء الداعرات المخصصة لاستنزاف المال .

- دعوات تحرر المرأه :
وتأثيرها أعظم ما يكون للنساء المتزوجات حيث أصبحن يستطعن الخروج والعمل ومرافقة الزملاء في العمل مما أعطى الشيطان أفضلية بالمقارنة مع الأزواج وبالتالي الإعجاب يسيطر والحب متوفر وان كن متزوجات وبالتالي يقع المحذور فتغرق فيه , فيصبح التفكير من إشباع شهوة إلى إشباعها واكتساب المال أيضا من هؤلاء الخراف المسمون الرجال الراكضين وراء الشهوة .

- انحصار فكرة تعدد الزوجات :
بالتالي تكثر العوانس بكثرة النساء وقلة الرجال

- غلاء المهور :
هذا يدفع الرجال إلى العزوف عن الزواج رغما عنهم في البلاد العربية
وبالتالي تدفعهم الشهوة إلى الركض وراء الغوايا و نساء السوء .
- الإعلامي الغربي الذي يروج أفلام الدعارة في كل الدول العربية. فقد اكتشفوا أعداء الإسلام أن قوة السلاح العسكري لا تضعف مقاومة الشباب العربي. فلجوا إلى سلاح فتاكا و هو استثمار المرأة في تدمير عقول الشباب عن طريق الإغواء و الدعارة و فعلا نجحت.

يقول القس زويمر : كأس وغانية تفعلان بالأمة المحمدية ما يفعله رشاش ومدفع ، وقد نجحوا في إفساد المجتمعات الإسلامية عامة فضللوا النساء وجعلوهن يخرجن بلا قيود بلا دين فرأينا كثير من المسلمات يرتادون بيوت الدعارة طلباً للمال والمتعة الحرام وقد يكون للفقر دور كبير في ذلك الأمر.

- اللهث وراء النظام الغربي (الإصلاح)الجديد ,,, نعم هذا هو الإصلاح البعيد عن القيم و الأخلاق والبعد عن العائلة و العادات العربية الأصيلة بحجة الحرية تلك الحرية التي أرادها الغرب للإسلام , الحرية التي تجعلك عبد لشهواتك

إن انتشار الفواحش علانية خلق أمراضاً لم تكن في أسلافنا ، و هي أمراض لا حصر لها مثل الزهري،  و السلس ، و تأكل الأعضاء التناسلية ، و أخطرها الإيدز المرض الذي لم يستطيعوا أن يجدوا له علاجاً إلى يوما هذا. و الذي هو عقاب رباني عادل لمن خرج عن الفطرة السليمة إلى الانحراف و الشذوذ.
يقول الله تعالى" لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة و ساءت سبيلا).

كيف يمكننا القضاء على هذه الظاهرة المتفشية أو على الأقل تحجيمها :

- العودة إلى الدين الصحيح المستند على شرائع و تعاليم الإسلام.

- تربية الأبناء على الطاعة و الالتزام و حسن الأخلاق و تعظيم قيمة الشرف سواء بالقول أ و الفعل.

- توعية الأهل لأبنائهم لقضايا الجنس و إعطائهم المعلومات الصحيحة المناسبة لمراحل أعمارهم كي لا تصل من خارج البيئة مشوهة فيصيبها الانحراف .

- فرض الحكومة عقوبات قاسية على أصحاب مهن الدعارة و فضحهم بكل الوسائل الإعلامية ليكون موعظة للآخرين.

- حث الأغنياء على الإنفاق في مشاريع خيرية لرعاية الشباب الفقراء بتوفير لهم فرص عمل تضمن لهم العيش حياة كريم و تساعدهم في أمور الزواج.

- تسيير أمور الشباب للزواج سواء كان في خفض المهور أو تعدد الزوجات إن كان بهدف ستر البنات لا المتعة الخاصة، او قيام الحكومات بتأمين سكن الشباب بأجور رخيصة .

- الاختلاط ثم الاختلاط ( بين الجنسين) ...... أحذركم منه
( إلا ضمن الحدود ) فهو منبع الآثام و المعاصي.و أختم مقالي بعبرة
الشهوة الآثمة و المباحة هي حلاوة ساعة ثم مرارة العمر كله .... فلا تجعل عمرك مر و أنت تجترعه للحظة شيطانية هامسة و عابرة.
قال الرسول عليه الصلاة و السلام: الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر" فتدبروا معنى هذا الحديث يراعكم الله


مع تحياتي
رنا خطيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق