السبت، 5 مايو 2012

مقال: مفرقعات سلوكية في موالد المنتديات العربية

مقال ثقافي:

مفرقعات سلوكية في موالد المنتديات العربية


وجدت المفرقعات و توابعها كوسيلة للتعبير عن الابتهاج في حالات موالد الفرح أو الأعياد أو الأعراس ..و يكفي أن ّتفجر هذه المفرقعات فتخرج أضوائها أو نيرانها ثم أصواتها لتعلن إشارات الفرح ، فتضفي على أصحابها ملامح السعادة و الابتهاج ، فيّسر بها الكبير العاقل قبل الصغير الذي لم يدرك بعد حقيقة الأمور.

هذا بالنسبة للمفرقعات النارية فماذا عن المفرقعات السلوكية عند أعضاء المنتديات العربية؟!!

لا شك أن عبارة مفرقعات سلوكية في المنتديات تتعلق بالأشخاص الذين يصدر عنهم أنماط سلوك مختلفة تعبر عن طرق تفكيرهم وتوجههم و مدى مصداقية تعاملهم مع الموقف .

لكن الصفة الغالبة لأصحاب هذه المفرقعات هو الاعوجاج و عدم الاستقامة في السلوك ، فنراهم يعرجون في سعيهم على كل الجوانب ، و يخوضون في كل الأحاديث ، ويضعون أنفسهم في مراتب يبكي عليها أهل الأدب و الفكر و العلم لما وصلت أليه الحالة من تساوي بين متسلق في عالم افتراضي لا يعرف شيئا عن هويته ، و بين كاتب حقيقي تعب كثيرا على نفسه و تخصصه حتى عانق النور منتجاته الكتابية المختلفة فأصبح له وسطه و قرائه و عالمه و شهرته..


كثيرة هي الاتهامات التي نلقيها جزافا على هذه الشبكة العنكابوتية محمليّنها أخطاء سلوك الإنسان ، الذي يسرح في منعطفاتها يمينا و شمالا دون وجود رقابة على سلوكه ، ومن بينها أننا في عالم
افتراضي وهمي ..يعني عالم لا قيمة له ..عالم دخلنا إليه لننفس عن كبتنا ..عالم للتسلية ..عالم للتصيد وممارسة الأهواء الضالة ..عالم للوصول السريع..عالم للسرقات .عالم للمرضى النفسيين و هكذا.. ومن الاتهامات أيضا بأن الشبكة ساوت بين الرؤوس فلم يعد هناك فرقا بين أستاذ جامعي وطالب و بين جاهل بالكاد يقرأ و يكتب و بين مثقف .. و بين أديب و متسلق...و بين معافى و مريض نفسي ..
على من نعتب هنا؟
هل نعتب على الشبكة التي هي مجرد وسيلة بيد الإنسان يحركها كيفما يشاء وفقا لرغبته و توجهه و أهدافه؟
أم نعتب على الإنسان الذي أختار لنفسه بإرادته موقعا يكون فيه إما مع الهابطين والمتسلقين أو مع أهل العلم ؟

أصاب بالدهشة عندما أجد بعض الأساتذة الجامعيين لهم علمهم، الذي يطمح طالب العلم أن يشرب من مائه الجاري و لو قطرة ماء ، يتحاور مع الجاهل الذي يصّر بسلوكه المعاند و المعادي أن يبقى جاهلا ينعم في جهله ، ولا ينظر إلى نفسه معاتبا إياها مرة و يسألها : هل أنا أحترم نفسي حقا؟ هل أنا صادق فيما أدعو له؟ هل أنا على حق فيما ارمي إليه من شر الكلام؟
بل أصحاب تلك المواقع الراقية التي يقودها أولئك الأساتذة كيف يسمحون لأصحاب مفرقعات السلوك المختلة ، والتي كشف اللثام عنها مواقفهم المتناقضة ما بين أقوالهم التي تطرح كشعار للتمويه و بين أفعالهم التي لا تدل إلا على تدني مستوياتهم الأخلاقية و السلوكية و الأدبية ، أن يحلموا حتى مجرد حلم أن يقترن اسمهم باسم هذا الموقع الراقي .


بل المفارقة العجيبة عندما نرى أهل الأدب في موقع أدبي متخصص ممن عرفوا بكتاباتهم ، و التي حقا تحاكي مفردات الأدب الحقيقي بجمالها و بيانها و بلاغتها كيف تبلغ الحالة بهم عندما يقترب أحدا من مصالحهم الشخصية أو يعاتبهم أحدا على سلوك خاطئ صدر منهم أو يواجههم بهذه السلوك فنرى وجها أخرا لهذا الأدب .. و كأن الأدب كان مجرد كلمات بلاغية نصفها لنآسر بها عقول و قلوب الآخرين ، لكن للأسف المعاني و الجوهر الحقيقي هاربا من أدبهم.

فكيف ننظر إليهم وكيف نقيم سلوكهم الأدبي ؟ وهل الأدب مجرد كلمات بلاغية و بيانية نزفها للقارئ فنحصل على لقب أديب سامق؟ أم عرف الأدب أولا من تأدب المرء مع نفسه و تهذيبها ثم تأتي مراحل التعبير الأدبية.

ولا ننسى نصيبنا من جماعة أهل الفتاوي الانترنيتية و تكفير المسلم و إقامة الحد لمجرد الظنون ، و إيحاء الكلمات بأنه يكفر لمجرد ورود كلمات تطوف على السطح ، ويبدأ الجدال و يغرق المسلمون في بحر من الجهل و الشتم و التعدي و ضياع الحقوق ، و تكون النتيجة المزيد من الإعراض عن سماع النصيحة في الدين بسبب سلوك أولئك الذين يطعنون في الدين سواء إراديا أم لا إراديا .

ولا ننسى هذه الشخصية المزعومة في الشبكة "حامي الحمى و الأعراض" الذي يزهو في المواقع كالطاووس يندد بهذا و يقذف ذلك و يحمي نساءه الذي ربطتهم في المنتديات ميول الاتفاق حول الأهداف ، و يضرب بنساء الغير وكأننا في حلبة صراع ، و النساء توزع كالغنائم ..والتي لا تروق له تصبح خارجة عن الأخلاق و هي في ضلال و يجب التصدي لها بالإساءة لسمعتها و ضرب عرضها أمامها و من خلف الكواليس ، و لا يتوانى عن فعل المحظورات ما دامت نفسه تستعر بالإثم و الإثم يزيد من نيران الحقد و المزيد من المفرقعات السلوكية المختلة ..

ولا ننكر أيضا اعتلاء هذه الشبكة فئة من النساء لا يختلف سلوكهن عن الرجال ، فيتكلمن عن الحجاب و أصوله ، و عن الدين و تشدده ، و عن الأخلاق و سلوك المسلم ثم نفاجئ بعد ذالك بسلوكهن المتناقض تجاه ما ينصحون به و كأن الحجاب في نظرهم هو ما صنع من القماش ، و يكشفن عن عوراتهن من خلال سلوكهن المتراقص بين الحشمة و بين الفجور ..فكيف يستقيم الاثنان ؟ و كيف يخفى عنهن بأن هذا التناقض يجعلهن عرضة للانتقاد و الطعن في المصداقية ؟ و المشكلة بأن لهذه الشخصيات المتراقصة جمهورا بسبب ما تغدقه من هدايا و عطايا قد يروق لذالك الجمهور، و يخفى على هذا الجمهور بأنه يستخدم كأداة مفرقعة في وجه من تريد أن تتصد له ثم ينتهي وجوده مع انتهاء دوره.. و الدور ماشي.

ونسمع فرقعة سلوكية جديدة يقودها أشخاص في عالم الشبكة المثير اجتمعوا على مبدأ "
الغوص في أسرار الناس و ضرب أعراضهم و تشويه سمعتهم " هو شعارا لعملهم ، فيفتحون مواقعا يعتقدون من خلالها أنهم يؤدون مهمة شريفة و هي فضح الأسرار و تلفيق الأخبار و النيل من الأعراض.. و الذي يدعو للسخرية بأنهم يختفون وراء أسماء وهمية مكررة لنفس الشخص ، و الذي يدعو للضحك بأنهم يزخرفون هذه الأسماء بأسماء كبيرة لكن لا يملكون من كبرها شيئا كأن نرى قلم حر..قلم ثار..قلم عادل.. يتكلمون بحرية منفلتة لا يضبطهم شرعا و لا قانونا .. ألا يدرك هذا الحر المزعوم بأن أول شروط تقيده هو اختباءه وراء هذه الأسماء؟؟ و أين الحرية في القلم أو الفكر و هم ينفثون حقدهم من وراء هذا الاسم الوهمي؟؟
أليست الشجاعة أن يعبر عن مواقفه باسمه الحقيقي؟؟
ثم بعد ذالك يقيمون مولدا تجتمع فيه النفوس الضعيفة التي اتفقت في سعيها مع الشيطان على هذا الصيد المسكين الذي وقع تحت أيديهم، فيبدأون بتأليف السنياريوهات و يزخرفونها بأسوء الكلام و أكثرها شرا ، و يعينون لهم جنودا على الحدود و داخل المواقع ليتربصون لكل صيحة يزعمون بأنها تمثلهم ، أو من وقف في وجه أخطائهم و مصالحهم و كشفها فيرسمون بقلمهم ، الذي حمّلهم الله إياه أمانة في أعانقهم سيحاسبون عليه ، روائع قصصهم الكيدية و زخرف أقوالهم الهابطة في تزيين مقالاتهم التي لا تحتوي على أي مضمون أو فكرة إلا فكرة الشيطان و ما وعدهم به..و الشيء المحزن بأنهم يقضون وقتا طويلا و يبذلون جهدا كبيرا لإخراج هذه القصص الكيدية .

و هكذا سيل من المفرقعات السلوكية لا ينتهي ما دام وقّع أبطالها على عقد مفتوح مع الشيطان ، فالشيطان يوعد عباده بالمزيد من الذل و المسكنة و غضب من الله ، و الله يعد عباده بمزيد من الرحمة و الغفران..
و على هذا فليتنافس المتنافسون

فهل نظل نكيل بالاتهامات لهذه الشبكة التي وضعت نفسها لخدمة الإنسان و مصالحه؟؟ أم ننظر إلى أنفسنا و ما نفعله من شرور الأفعال التي لا يرضى عنها لا العباد الله و لا الله جلى جلاله.


مع التحيات
رنا خطيب

24/3/2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق